حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

32

كتاب الأموال

61 - أنا عبد اللّه بن صالح ، ثنا اللّيث بن سعد ، حدّثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النّصريّ ، وكان محمّد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه فانطلقت حتّى دخلت على مالك ، فسألته عن ذلك الحديث ، فقال مالك : بينا أنا جالس في أهلي حين متع النّهار ، إذ رسول عمر بن الخطّاب يأتيني ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فانطلقت معه حتّى أدخلني على عمر ، فإذا هو جالس على رمال سرير ، ليس بينه وبينه فراش ، متّكئ على وسادة من أدم عليه فجلست ، فقال لي : هاهنا يا مال يعني يا مالك أنّه قدم علينا أهل أبيات من قومك ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فاقبضه ، فاقسمه بينهم ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت به غيري ، قال : اقبضه أيّها المرء ، قال : فبينا أنا جالس عنده ، أتاه حاجبه يرفأ ، فقال : هل لك في عثمان وعبد الرّحمن والزّبير وسعد ، يستأذنون ؟ قال : نعم ، فأذن لهم ، قال : فدخلوا فسلّموا وجلسوا ، قال : ثمّ تلبّث يرفأ قليلا ، فقال لعمر : هل لك في عليّ وعبّاس ؟ ، قال : نعم ، فأذن لهما ، فلمّا دخلا سلّما وجلسا ، فقال العبّاس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا ، وتسابّا ، فقال الرّهط لعثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، وأرح أحدهما من الآخر ، فقال عمر : اتّئدوا ، أنشدكم باللّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : " لا نورث ، ما تركنا صدقة " ، يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه ؟ فقال الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على عليّ والعبّاس فقال : أنشدكما باللّه ، هل تعلمان أنّ رسول اللّه قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك ، قال عمر : فإنّي أحدّثكم عن هذا الأمر ، إنّ اللّه كان خصّ رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، قال اللّه : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ الحشر : 6 ] ، فكانت هذه خاصّة لرسول اللّه ، ثمّ واللّه ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثّها فيكم ، حتّى بقي منها هذا المال ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثمّ يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال اللّه فعمل بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه